شكايات متصاعدة بشأن خدمات خط بني أنصار–سات البحري… و«ريف ميديا بريس» تضع الملف أمام الشركة المعنية ووزارة النقل واللوجستيك MTL

اخر الأخبار

الجمارك لا تمزح: déclaration obligatoire أو مواجهة العواقب

من دهاليز الجمارك إلى قمة القرار.. محمد الزهوي يتولى قيادة الإدارة الجمركية بالمغرب

زيارة مرتقبة للمدير العام للجمارك إلى الجهة الشرقية.. لتعزيز النجاعة الجمركية ومواكبة الدينامية الاقتصادية بالناظور

تعلن A.A.T عن انطلاق مرحلة جديدة لنقل الأمتعة والبضائع بين أوروبا والمغرب لفائدة الجالية المغربية.

محمد الزهاوي على رأس الجمارك.. “ابن الدار” العارف بخبايا البيت الجمركي يقود مرحلة التحديث وحماية الاقتصاد الوطني.

شكايات متصاعدة بشأن خدمات خط بني أنصار–سات البحري… و«ريف ميديا بريس» تضع الملف أمام الشركة المعنية ووزارة النقل واللوجستيك MTL

ميناء بني أنصار بين الحقيقة و التضليل...عندما تنتصر اليقظة الأمنية

انطلاق دعم تجديد حضيرة النقل في يونيو 2026.. هل حان وقت تطهير القطاع من الفوضى والنقل غير المهيكل؟

فاس.. فرقة مختلطة للجمارك تحجز 2178 كلغ من المعسل و370 كلغ من التبغ المجفف

من يحكم سوق البال بالمغرب؟ تحقيق يكشف خفايا تجارة بمليارات الدراهم خارج الرادار المالي.

أخبار جديدة

شكايات متصاعدة بشأن خدمات خط بني أنصار–سات البحري… و«ريف ميديا بريس» تضع الملف أمام الشركة المعنية ووزارة النقل واللوجستيك MTL

ريف ميديا بريس – أحمد علي المرس

في الوقت الذي تستعد فيه الجالية المغربية المقيمة بالخارج لرحلات العودة والتنقل عبر الخطوط البحرية الرابطة بين المغرب وأوروبا، تتصاعد، وفق معطيات وشهادات توصلت بها الجريدة الإلكترونية «ريف ميديا بريس» من مصادر مطلعة ومسافرين ومهنيين، شكايات بشأن ظروف السفر على متن إحدى البواخر التي تؤمّن الخط البحري الرابط بين ميناء بني أنصار بالناظور وميناء سات بفرنسا.

وتتمحور هذه الشكايات حول ما يصفه أصحابها بتراجع مستوى الخدمات المقدمة مقابل أسعار تذاكر يعتبرونها مرتفعة، خاصة خلال فترات الذروة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بالنظافة والتكييف والمرافق الداخلية وطريقة التعامل مع المسافرين وتنظيم عملية إركان السيارات والمركبات داخل السفينة.

وبحسب مصادر مطلعة تواصلت مع «ريف ميديا بريس»، فقد كان من المرتقب تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 30 غشت الجاري أمام وكالة الشركة البحرية بميناء بني أنصار، للتعبير عن جملة من المطالب والشكايات المرتبطة بظروف نقل المسافرين والسيارات ومركبات النقل الدولي للبضائع.

غير أن هذه الوقفة تقرر إلغاؤها عقب تدخل السلطة المحلية بمدينة بني أنصار، التي بادرت إلى التواصل مع الأطراف المعنية من أجل احتواء الوضع وفتح باب الحوار بشأن المطالب والشكايات المطروحة.

وأكدت المصادر ذاتها أن لقاءً انعقد في هذا السياق بحضور الكاتب العام بعمالة إقليم الناظور، وممثل L.A.N/P، إلى جانب المسؤول عن وكالة شركة GNV بميناء بني أنصار، فضلاً عن ممثلين عن المهنيين والأطراف المعنية.

وخلال هذا اللقاء، تم عرض مختلف المطالب والملاحظات والشكايات التي يثيرها المسافرون وأفراد الجالية المغربية ومهنيو النقل الدولي، حيث جرى التداول بشأن عدد من الإكراهات المرتبطة، بحسب ما عبّر عنه المتضررون، بارتفاع أسعار التذاكر وجودة الخدمات وظروف الاستقبال والتنظيم داخل الباخرة.

وحسب المعطيات التي توصلت بها «ريف ميديا بريس»، فقد تم التأكيد خلال اللقاء على أن مختلف المطالب والشكايات سيتم رفعها إلى إدارة الشركة الأم بإيطاليا قصد دراستها والنظر فيها، وهي خطوة اعتبرها عدد من المتدخلين بداية يمكن البناء عليها، غير أن المسافرين والمهنيين يترقبون أن تتحول هذه الوعود إلى إجراءات عملية وملموسة من شأنها تحسين ظروف السفر والارتقاء بمستوى الخدمات.

ويأتي إلغاء الوقفة الاحتجاجية، بحسب المصادر ذاتها، في إطار منح الحوار فرصة لمعالجة الإشكالات المطروحة، على أمل أن يسفر التواصل الذي تم بين مختلف الأطراف عن حلول عملية تستجيب، ولو جزئياً، لانتظارات المسافرين ومهنيي النقل الدولي الذين يعتمدون بشكل منتظم على هذا الخط البحري.

وتأتي هذه التحركات في سياق شكايات متزايدة من عدد من أفراد الجالية المغربية الذين تحدثوا إلى «ريف ميديا بريس» عن ظروف وصفوها بالصعبة على متن الباخرة المعنية. وبحسب إفادات توصلت بها الجريدة، فإن نظام التكييف لم يكن، وفق تصريحات بعض المسافرين، يشتغل منذ الرابع من غشت، الأمر الذي جعل ظروف الرحلة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ولم تتوقف الملاحظات عند مسألة التكييف، إذ تحدث عدد من المسافرين عن مستوى النظافة داخل الباخرة، وعن أغطية وأفرشة وأسرّة وصفوها بالقديمة، فضلاً عن ملاحظات مرتبطة بحالة بعض الغرف والمرافق والتجهيزات الداخلية.

كما تحدث بعضهم عن مرافق صحية وتجهيزات قالوا إنها تحتاج إلى الإصلاح والصيانة، إلى جانب وجود روائح كريهة في بعض أرجاء السفينة، وهي معطيات، إذا ثبتت صحتها ميدانياً، تستوجب توضيحاً من الجهة المشغلة، بالنظر إلى أن النظافة والصيانة وظروف الإقامة تشكل عناصر أساسية في جودة النقل البحري وراحة المسافرين.

أما في ما يتعلق بخدمات الإطعام، فقد عبّر بعض المتحدثين للجريدة عن استيائهم مما وصفوه بالاعتماد على مواد غذائية مجمدة ومحدودية الخيارات الطازجة، كما أثار بعضهم تساؤلات حول طبيعة ومصدر المواد الغذائية المقدمة ومدى احترامها للمعايير المنتظرة، بما في ذلك ما يتعلق بالوجبات الحلال، وهي نقطة تحتاج بدورها إلى توضيح رسمي من الشركة المعنية.

وتقول إحدى المهاجرات المغربيات المقيمات بالخارج، في تصريح للجريدة، إن الخدمات المقدمة على متن الباخرة، بحسب تجربتها، لا ترقى إلى مستوى المبالغ التي يؤديها المسافرون مقابل التذاكر، مشيرة إلى أن الأسعار خلال فترات الذروة قد تتجاوز، وفق إفادتها، 3000 أورو في بعض الحالات.

وهنا يطرح عدد من المسافرين سؤالاً مشروعاً: هل يمكن أن يؤدي الزبون مبالغ مرتفعة مقابل رحلة بحرية، ثم يجد نفسه، بحسب شهاداته، أمام خدمات لا تتناسب مع السعر الذي دفعه؟

والمعاناة، وفق المصادر ذاتها، لا تقتصر على أفراد الجالية المغربية، بل تمتد كذلك إلى مهنيي النقل الدولي للبضائع الذين يعتمدون على هذا الخط البحري بشكل منتظم في تنقلاتهم المهنية.

وأفادت مصادر مهنية تواصلت مع «ريف ميديا بريس» بأن مهنيي النقل الدولي يواجهون بدورهم مجموعة من الإكراهات، في مقدمتها ما يعتبرونه ارتفاعاً في أسعار التذاكر، إلى جانب شكايات مرتبطة بطريقة التعامل داخل السفينة.

وبحسب إفادات مهنيين، فإن بعض الملاحظات ترتبط بطريقة تعامل بعض أفراد الطاقم، ولا سيما العاملين في الاستقبال، إضافة إلى شكايات أخرى تتعلق بطريقة تنظيم وإركان السيارات والمركبات داخل مرآب السفينة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن طريقة ركن المركبات تثير استياء عدد من المهنيين، مع الإشارة إلى تسجيل حالات قيل إنها تسببت في أضرار لبعض المركبات، وهو أمر يبقى في حاجة إلى التحقق من الجهات المعنية وتقديم المعطيات الدقيقة بشأنه.

ويؤكد عدد من المهنيين أن مطالبهم لا تتعلق بالحصول على امتيازات استثنائية، وإنما بضمان معاملة محترمة وخدمات تتناسب مع المقابل المالي الذي يؤدونه مقابل استعمال هذا الخط البحري.

وتشدد مصادر «ريف ميديا بريس» على أن الانتقادات المطروحة لا تصدر، بحسب المعطيات المتوفرة، عن جهات مجهولة أو منافسين، وإنما عن زبناء ومهنيين ومستعملين فعليين لهذا الخط البحري، يؤدون مقابلاً مالياً للخدمات ويطالبون بأن تكون الجودة في مستوى ما يدفعونه.

ومن هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى هذه الانتقادات باعتبارها مطالب صادرة عن مسافرين ومهنيين يطالبون بتحسين الخدمة، وليس باعتبارها مجرد حملة انتقادات عابرة.

فارتفاع الأسعار، مهما كانت المبررات الاقتصادية والتشغيلية المرتبطة به، لا ينبغي، بحسب المتضررين، أن يكون على حساب النظافة أو الصيانة أو حسن الاستقبال أو جودة ظروف السفر.

كما أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج ليست مجرد أرقام في إحصائيات موسم العبور، ولا مجرد زبناء موسميين خلال فترات الذروة، بل تشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

والمهاجر الذي يقطع مئات الكيلومترات للوصول إلى ميناء بني أنصار، ثم يؤدي مبالغ مرتفعة لعبور البحر، لا يطلب امتيازات استثنائية، وإنما يطالب بخدمات أساسية تحفظ كرامته وتضمن له ظروف سفر لائقة، من خلال باخرة نظيفة، ومرافق صالحة للاستعمال، وتجهيزات في حالة جيدة، وطاقم يحسن التعامل مع المسافرين.

كما أن مهني النقل الدولي للبضائع، الذي يعتمد على الخطوط البحرية بشكل مستمر، من حقه أن يجد تنظيماً يضمن سلامة مركبته ويحفظ مصالحه المهنية ويحد من الأضرار والتأخيرات التي قد تنعكس مباشرة على نشاطه الاقتصادي.

غير أن هذه الشكايات لا تفتح فقط باب مساءلة الشركة البحرية المشغلة للخط، بل تطرح أيضاً سؤالاً مشروعاً حول دور وزارة النقل واللوجستيك،( MTL )، وباقي الجهات والمؤسسات المختصة في تتبع ومراقبة ظروف النقل البحري للمسافرين والمركبات.

فالنقل البحري للمسافرين والسيارات والشاحنات لا يمكن اختزاله في مجرد علاقة تجارية بين شركة وزبنائها، بل يرتبط كذلك بمنظومة متكاملة من الالتزامات والمعايير المرتبطة بـSécurité maritime، أي السلامة البحرية، وبضمان شروط النقل التي تكفل أمن الرحلات وسلامة الأشخاص والممتلكات.

كما يكتسي مبدأ Sécurité des passagers et des véhicules، أي سلامة المسافرين والمركبات، أهمية خاصة على متن البواخر التي تنقل أعداداً كبيرة من الأشخاص والسيارات ومركبات النقل الدولي، سواء تعلق الأمر بظروف استقبال المسافرين، أو تنظيم تنقلهم داخل السفينة، أو تنظيم وإركان المركبات داخل المرآب.

وفي هذا الإطار، فإن الشركة البحرية المشغلة للخط تتحمل مسؤولياتها في حدود التزاماتها القانونية والتعاقدية والتنظيمية، فيما تضطلع MTL، إلى جانب باقي المؤسسات والسلطات المختصة، بالأدوار المنوطة بها في حدود اختصاصاتها المتعلقة بقطاع النقل واللوجستيك ومراقبة احترام القواعد والمعايير المعمول بها.

وتبرز هنا أهمية مبدأ Contrôle technique et conformité، أي المراقبة التقنية والمطابقة، باعتباره من المفاهيم المرتبطة بضرورة التأكد من احترام التجهيزات والإجراءات وظروف التشغيل للمعايير التنظيمية والتقنية المعمول بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بسفن تؤمن بشكل منتظم نقل المسافرين والمركبات بين المغرب وأوروبا.

فإذا كانت الشركة المعنية تشتغل على خط بحري ينقل المسافرين والسيارات ومركبات النقل الدولي للبضائع، فإن الأمر لا ينبغي أن يظل محصوراً في علاقة تجارية بين الشركة وزبنائها، خصوصاً عندما تتعلق الشكايات، بحسب أصحابها، بالتكييف والنظافة والصيانة وجودة الاستقبال وتنظيم المرآب وظروف الإقامة داخل السفينة.

ومن حق الرأي العام أن يتساءل: من يراقب مستوى الخدمات المقدمة على هذه الخطوط البحرية؟ وهل تخضع البواخر العاملة بها، في حدود اختصاصات الجهات المعنية، لعمليات تفتيش ومراقبة دورية؟ وهل يتم التحقق من احترام شروط Sécurité maritime وSécurité des passagers et des véhicules؟ وهل توجد آليات واضحة لاستقبال شكايات المسافرين والمهنيين وتتبعها ومعالجتها؟

كما يظل السؤال موجهاً إلى MTL، أي وزارة النقل واللوجستيك، وإلى باقي المؤسسات والسلطات المختصة، حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها عندما تتكرر شكايات مرتبطة بجودة الخدمات وظروف السفر، ومدى فعالية آليات Contrôle technique et conformité، كل جهة في نطاق اختصاصها القانوني والمؤسساتي.

إن الحوار الذي تم بوساطة وتدخل السلطة المحلية ببني أنصار، وبحضور ممثل الكاتب العام بعمالة الناظور وممثل L.A.N/P ومسؤول وكالة شركة GNV، يمثل خطوة في اتجاه معالجة المطالب عبر القنوات المؤسساتية والحوار المسؤول.

غير أن نجاح هذا المسار يظل رهيناً بمدى ترجمة الوعود والالتزامات التي تم تقديمها إلى إجراءات عملية وملموسة يشعر بها المسافر والمهني على أرض الواقع.

فالسؤال المطروح اليوم لا ينبغي أن يظل معلقاً بين وكالة الشركة في ميناء بني أنصار ومقر الشركة الأم في إيطاليا، فالمسؤولية، متى ثبت وجود اختلالات فعلية، ينبغي أن تخضع لمنطق واضح يقوم على الحكامة والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كلٌّ في حدود اختصاصه.

وعليه، فإن «ريف ميديا بريس» تضع هذه الشكايات أمام الشركة البحرية المعنية، كما تضعها أمام MTL، وزارة النقل واللوجستيك، وأمام باقي الجهات المختصة، ليس من أجل إصدار أحكام مسبقة، وإنما للمطالبة بتوضيحات مسؤولة وشفافة، وفتح المجال للتحقق من حقيقة ما يرويه المسافرون والمهنيون.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستتحول الوعود التي تم تقديمها خلال اللقاء إلى إجراءات عملية لتحسين الخدمات؟ وهل سيؤدي الحوار الذي تم إلى حلول ملموسة تجنب المهنيين والمسافرين العودة إلى الاحتجاج؟ وهل ستتحرك الجهات المختصة للتحقق من الشكايات والوقوف على حقيقة الوضعية التقنية والخدماتية للبواخر العاملة على هذا الخط؟

فالأمر، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بمشكل تكييف أو نظافة أو أفرشة أو مرافق صحية، بل يتعلق بحقوق المسافر، وكرامة أفراد الجالية المغربية، ومصالح المهنيين، وصورة النقل البحري على الخطوط الرابطة بين المغرب وأوروبا، وبأهمية احترام مقتضيات Sécurité maritime وSécurité des passagers et des véhicules وContrôle technique et conformité.

وفي انتظار رد الشركة المعنية وMTL وباقي الجهات المختصة، تؤكد «ريف ميديا بريس» أن جميع المعطيات والشهادات الواردة في هذا المقال تُنسب إلى مصادرها وأصحاب التصريحات، ولا تشكل حكماً نهائيا.

كما تحتفظ الجريدة بحق الشركة والجهات المعنية في الرد والتوضيح.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال