بني شيكر شواطئ بلا إنقاذ...حين تتحول الشواطئ من فضاء للراحة إلى مسرح للمآسي

اخر الأخبار

الجمارك لا تمزح: déclaration obligatoire أو مواجهة العواقب

من دهاليز الجمارك إلى قمة القرار.. محمد الزهوي يتولى قيادة الإدارة الجمركية بالمغرب

تعلن A.A.T عن انطلاق مرحلة جديدة لنقل الأمتعة والبضائع بين أوروبا والمغرب لفائدة الجالية المغربية.

محمد الزهاوي على رأس الجمارك.. “ابن الدار” العارف بخبايا البيت الجمركي يقود مرحلة التحديث وحماية الاقتصاد الوطني.

انطلاق دعم تجديد حضيرة النقل في يونيو 2026.. هل حان وقت تطهير القطاع من الفوضى والنقل غير المهيكل؟

من يحكم سوق البال بالمغرب؟ تحقيق يكشف خفايا تجارة بمليارات الدراهم خارج الرادار المالي.

الريف يوم فاوض فيه على الكرامة لا على الاستسلام 30 ابريل 1926

ميناء بني أنصار بين الحقيقة و التضليل...عندما تنتصر اليقظة الأمنية

الناظور يبني الميناء ووجدة تحتضن التوظيف.. من يدافع عن حق أبناء الإقليم في وظائف غرب المتوسط؟"

نحو تجارة خارجية رقمية حديثة… جهود وزارة التجارة تمهد لتحول استراتيجي في المغرب

أخبار جديدة

بني شيكر شواطئ بلا إنقاذ...حين تتحول الشواطئ من فضاء للراحة إلى مسرح للمآسي

 


جريدة : ريف ميديا بريس

 مع كل اقتراب لموسم الاصطياف، تعود إلى الواجهة لغة البلاغات الرسمية المنمّقة، التي تُبشّر بـ“استعدادات استباقية” و“تعبئة شاملة” لضمان صيف آمن ومريح بجماعة بني شيكر. غير أن هذه اللغة، مهما بلغت من دقة الصياغة وقوة الإيحاء، سرعان ما تتبدد عند أول احتكاك بالواقع الميداني، حيث تنكشف الهوة بين الخطاب والمؤشرات الفعلية للخدمات والبنيات الأساسية.

فشواطئ بني شيكر، بما تختزنه من جمال طبيعي أخّاذ وسحر رباني، كان يفترض أن تتحول إلى قطب سياحي محلي يليق بمؤهلاتها. لكن ما يحدث هو العكس تمامًا؛ إذ تظل هذه الفضاءات رهينة اختلالات مزمنة، تتجلى في هشاشة أو انعدام البنيات الطرقية، غياب التجهيزات الأساسية، ضعف الإنارة العمومية، وانعدام شروط السلامة البحرية، إلى جانب غياب شبه كلي لعناصر الوقاية المدنية وسيارات الإسعاف، فضلًا عن تدني مستوى خدمات النظافة وحراسة الشواطئ.

الأخطر من ذلك، أن هذه الاختلالات لا تبقى حبيسة التقارير أو شكاوى الساكنة، بل تتحول في كل صيف إلى مآسٍ حقيقية، حين تتكرر حوادث الغرق المميتة، في مشهد مؤلم يكشف حجم الفراغ في منظومة الإنقاذ والتدخل السريع. وهي وقائع تُثير تساؤلات مشروعة حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالسلامة الشاطئية، وحول دور أجهزة المراقبة والتتبع التابعة للمصالح المركزية لوزارة الداخلية، بما فيها المفتشية العامة للإدارة الترابية، في مساءلة المقصرين وترتيب الجزاءات اللازمة.

غير أن تحميل المسؤولية الكاملة للجهات المنتخبة أو السلطات المحلية، رغم وجاهته في جانب منه، لا ينبغي أن يحجب جانبًا آخر من الحقيقة، يتعلق بسلوك جزء من الساكنة نفسها. فالمفارقة الصارخة تكمن في أن بعض المواطنين، الذين يشتكون من غياب النظافة وسوء التدبير، يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في تكريس هذا الواقع، من خلال ممارسات يومية سلبية، كتلويث الشواطئ، الاستغلال العشوائي للفضاءات، وعدم احترام قواعد السلامة أو التوجيهات التنظيمية.

إن الحديث عن تنمية حقيقية ومستدامة في بني شيكر، لا يمكن أن يُختزل في عقد الاجتماعات أو إصدار البلاغات، كما لا يمكن أن يتحقق في ظل عقلية استهلاكية لا ترى في الفضاء العام سوى مجال للاستغلال دون مسؤولية. فالتنمية، في جوهرها، هي تعاقد ضمني بين الدولة والمجتمع، قوامه الالتزام المتبادل, مؤسسات تؤدي واجبها في التأطير والتجهيز والمراقبة، ومواطنون يتحلون بالوعي المدني ويحترمون القواعد المؤطرة للعيش المشترك.

إن بني شيكر اليوم، وهي على أعتاب صيف جديد، ليست في حاجة إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وقفة صريحة تُعيد ترتيب الأولويات، وتُخضع الجميع—منتخبين، سلطات، وساكنة—لمنطق المساءلة والمشاركة. وحدها هذه المقاربة كفيلة بأن تُنقذ ما يمكن إنقاذه، وتضع حدًا لدورة موسمية من الوعود التي تتبخر، والمآسي التي تتكرر.




إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال