كوماريت.. 12 عاماً بعد الإفلاس والسؤال المؤجل: أين اختفى الأسطول البحري المغربي

اخر الأخبار

الجمارك لا تمزح: déclaration obligatoire أو مواجهة العواقب

من دهاليز الجمارك إلى قمة القرار.. محمد الزهوي يتولى قيادة الإدارة الجمركية بالمغرب

محمد الزهاوي على رأس الجمارك.. “ابن الدار” العارف بخبايا البيت الجمركي يقود مرحلة التحديث وحماية الاقتصاد الوطني.

تعلن A.A.T عن انطلاق مرحلة جديدة لنقل الأمتعة والبضائع بين أوروبا والمغرب لفائدة الجالية المغربية.

انطلاق دعم تجديد حضيرة النقل في يونيو 2026.. هل حان وقت تطهير القطاع من الفوضى والنقل غير المهيكل؟

من يحكم سوق البال بالمغرب؟ تحقيق يكشف خفايا تجارة بمليارات الدراهم خارج الرادار المالي.

الريف يوم فاوض فيه على الكرامة لا على الاستسلام 30 ابريل 1926

ميناء بني أنصار بين الحقيقة و التضليل...عندما تنتصر اليقظة الأمنية

الناظور يبني الميناء ووجدة تحتضن التوظيف.. من يدافع عن حق أبناء الإقليم في وظائف غرب المتوسط؟"

نحو تجارة خارجية رقمية حديثة… جهود وزارة التجارة تمهد لتحول استراتيجي في المغرب

أخبار جديدة

كوماريت.. 12 عاماً بعد الإفلاس والسؤال المؤجل: أين اختفى الأسطول البحري المغربي

ريف ميديا بريس: احمد علي المرس 

في إطار رسالتها الإعلامية الرامية إلى مواكبة القضايا الاقتصادية والاستراتيجية التي تهم مستقبل الاقتصاد الوطني، تفتح جريدة ريف ميديا بريس هذا الملف الذي ظل يثير العديد من التساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية والبحرية، والمتعلق بواقع النقل البحري المغربي بعد إفلاس شركة "كوماريت"، التي شكل سقوطها قبل أكثر من عقد من الزمن نقطة تحول بارزة في تاريخ الملاحة البحرية الوطنية، ليس فقط بسبب حجم الشركة ومكانتها داخل السوق، ولكن أيضاً بسبب الفراغ الذي خلفه غياب أحد أهم الفاعلين الوطنيين في مجال نقل المسافرين بين المغرب وأوروبا. واليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على توقف نشاط الشركة واستمرار إجراءات التصفية القضائية المرتبطة بأصولها وممتلكاتها، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح: أين هو الأسطول البحري المغربي الوطني الذي كان يفترض أن يعوض هذا الغياب؟

لقد كانت كوماريت، إلى جانب فاعلين آخرين في مراحل مختلفة من تاريخ الملاحة البحرية المغربية، تمثل جزءاً من الحضور الاقتصادي الوطني في قطاع استراتيجي يرتبط مباشرة بالتجارة الخارجية وحركة المسافرين والجالية المغربية المقيمة بالخارج. غير أن المشهد الحالي يكشف هيمنة شبه كاملة لشركات أجنبية على أغلب الخطوط البحرية الدولية التي تربط المغرب بالضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، سواء في مجال نقل المسافرين أو نقل البضائع.

هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب عزوف رؤوس الأموال الوطنية عن الاستثمار في النقل البحري، رغم ما يوفره القطاع من فرص اقتصادية وتجارية واعدة، ورغم الموقع الجغرافي الاستثنائي للمملكة الذي يجعل منها بوابة بحرية بين أوروبا وإفريقيا. فالمغرب يتوفر اليوم على بنية تحتية بحرية ومينائية من الطراز العالمي، تمتد من ميناء بني أنصار بالناظور، الذي يعد إحدى البوابات التاريخية لعبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى ميناء الناظور غرب المتوسط "ناظور ميد" الذي يمثل مشروعاً استراتيجياً واعداً على مستوى الحوض المتوسطي، مروراً بميناء طنجة المتوسط الذي أصبح منصة دولية كبرى في مجال الـ Transbordement وسلاسل الإمداد العالمية، وصولاً إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الكبير الذي يعول عليه المغرب لتعزيز موقعه كبوابة لوجستيكية نحو العمق الإفريقي.

فكيف يعقل أن يتحول المغرب إلى قوة لوجستية إقليمية، ويستثمر مليارات الدراهم في تطوير الموانئ والبنيات التحتية البحرية، بينما يكاد يغيب المستثمر الوطني عن قطاع نقل المسافرين بحراً؟ وكيف يمكن تفسير استمرار الاعتماد على شركات أجنبية لتأمين جزء كبير من حركة عبور ملايين المسافرين سنوياً، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج؟ وهل يكفي بناء الموانئ العملاقة دون التفكير في خلق شركات وطنية قادرة على استغلال هذه المنشآت وتعزيز الحضور المغربي في الأسواق البحرية الدولية؟

إن الحديث عن هذا الموضوع لا يتعلق بمنطق المنافسة الاقتصادية فقط، بل يرتبط أيضاً بمفهوم الأمن الاقتصادي والسيادة اللوجستيكية. فالدول الكبرى لا تنظر إلى أساطيلها البحرية باعتبارها مجرد مشاريع تجارية، بل تعتبرها أدوات استراتيجية تسهم في حماية المصالح الوطنية وضمان استمرارية الربط البحري في مختلف الظروف، كما تشكل رافعة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية في مجالات Transport Maritime International وLogistique Intégrée.

ومن جهة أخرى، يثير غياب المبادرات الاستثمارية المغربية الكبرى في هذا القطاع تساؤلات مشروعة حول طبيعة العراقيل التي تحول دون دخول رؤوس الأموال الوطنية إلى عالم النقل البحري. هل يتعلق الأمر بارتفاع تكلفة اقتناء السفن وتشغيلها وصيانتها؟ أم بصعوبات التمويل وضعف آليات المواكبة؟ أم بغياب التحفيزات الكفيلة باستقطاب المستثمرين نحو قطاع استراتيجي طويل الأمد؟ أم أن المستثمر المغربي أصبح يفضل قطاعات أخرى تحقق عوائد أسرع وأقل مخاطرة؟

كما أن استمرار هذا الوضع يفتح باب النقاش حول الحاجة إلى رؤية وطنية متكاملة لإعادة بناء حضور مغربي قوي في مجال النقل البحري للمسافرين والبضائع، سواء عبر تشجيع استثمارات خاصة أو من خلال شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن عودة العلم المغربي إلى الواجهة على الخطوط البحرية الدولية، ويعزز مكانة المملكة كفاعل بحري ولوجستيكي مؤثر في الفضاءين المتوسطي والأطلسي.

إن ملف كوماريت لم يعد مجرد قصة شركة أفلست وانتهى أمرها، بل أصبح مناسبة لإعادة طرح سؤال أكبر يتعلق بمستقبل الملاحة التجارية الوطنية، وبقدرة الاقتصاد المغربي على إنتاج فاعلين وطنيين قادرين على المنافسة في قطاع حيوي واستراتيجي. وبين استمرار بيع أصول الماضي وغياب مشاريع بحرية وطنية كبرى للمستقبل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيشهد المغرب عودة شركة بحرية وطنية قوية تحمل الراية المغربية على خطوط نقل المسافرين الدولية، أم سيظل هذا المجال الحيوي رهيناً بهيمنة الشركات الأجنبية لسنوات أخرى، رغم ما تزخر به المملكة من مؤهلات بحرية ومينائية تجعلها مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة موقعها الطبيعي كقوة بحرية إقليمية؟

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال