4929 حالة غش تزلزل البكالوريا المغربية.. وشبهات شبكات رقمية تبيع الوهم للتلاميذ عبر الواتساب

اخر الأخبار

الجمارك لا تمزح: déclaration obligatoire أو مواجهة العواقب

من دهاليز الجمارك إلى قمة القرار.. محمد الزهوي يتولى قيادة الإدارة الجمركية بالمغرب

محمد الزهاوي على رأس الجمارك.. “ابن الدار” العارف بخبايا البيت الجمركي يقود مرحلة التحديث وحماية الاقتصاد الوطني.

تعلن A.A.T عن انطلاق مرحلة جديدة لنقل الأمتعة والبضائع بين أوروبا والمغرب لفائدة الجالية المغربية.

انطلاق دعم تجديد حضيرة النقل في يونيو 2026.. هل حان وقت تطهير القطاع من الفوضى والنقل غير المهيكل؟

من يحكم سوق البال بالمغرب؟ تحقيق يكشف خفايا تجارة بمليارات الدراهم خارج الرادار المالي.

الريف يوم فاوض فيه على الكرامة لا على الاستسلام 30 ابريل 1926

ميناء بني أنصار بين الحقيقة و التضليل...عندما تنتصر اليقظة الأمنية

الناظور يبني الميناء ووجدة تحتضن التوظيف.. من يدافع عن حق أبناء الإقليم في وظائف غرب المتوسط؟"

نحو تجارة خارجية رقمية حديثة… جهود وزارة التجارة تمهد لتحول استراتيجي في المغرب

أخبار جديدة

4929 حالة غش تزلزل البكالوريا المغربية.. وشبهات شبكات رقمية تبيع الوهم للتلاميذ عبر الواتساب

ريف ميديا بريس: احمد علي المرس 

لم يعد الغش في الامتحانات الإشهادية بالمغرب مجرد سلوك فردي معزول أو محاولة عابرة داخل قاعة الامتحان، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة معقدة تتداخل فيها التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل المدرسة المغربية ومبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وقد جاءت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتؤكد حجم الظاهرة، بعدما أعلنت عن ضبط 4929 حالة غش خلال الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى بكالوريا برسم دورة يونيو 2026، مسجلة ارتفاعاً بلغ 167 في المائة مقارنة مع دورة سنة 2025، وهو رقم غير مسبوق أعاد النقاش بقوة حول مدى انتشار هذه الظاهرة داخل المنظومة التربوية الوطنية.

وأكدت الوزارة أن هذا الارتفاع يعود إلى تعزيز منظومة المراقبة واعتماد وسائل إلكترونية متطورة لرصد حالات الغش داخل مراكز الامتحان، فضلاً عن تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية وتوظيف أجهزة تقنية حديثة للكشف عن الوسائل الإلكترونية المستعملة في التحايل على القوانين المنظمة للامتحانات.

غير أن الأرقام الرسمية ليست سوى جزء من الصورة، إذ توصلت "ريف ميديا بريس"، مساء الخميس 4 يونيو 2026، بمعطيات و روابط رقمية تتعلق بنشاط عدد من المجموعات عبر تطبيق "واتساب"، تضم أعداداً كبيرة من المنخرطين، حيث يتجاوز عدد الأعضاء في بعض هذه المجموعات ألفاً وعشرين عضواً.

ووفق المعطيات التي اطلعت عليها ريف ميديا بريس، فقد شهدت هذه المجموعات تداول محتويات مرتبطة بالاختبارات الإشهادية خلال الفترة الصباحية، كما تم تداول معطيات مرتبطة باختبار اللغة الإنجليزية الخاص بالفترة المسائية، إضافة لاختبارات يوم الجمعة والسبت ...الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول حجم الهفوات الرقمية التي أصبحت ترافق بعض المحطات الامتحانية.

كما تتوفر "ريف ميديا بريس" على نسخ من دردشات وصور ووثائق رقمية متداولة داخل هذه الفضاءات الافتراضية، تشير إلى وجود أشخاص يعرضون خدمات مرتبطة بالحصول على محتويات أو أجوبة يزعم ارتباطها بالاختبارات مقابل مبالغ مالية. وتظهر بعض المحادثات المتداولة مطالبات بأداء مبالغ تصل إلى 300 درهم عن المادة الواحدة، وهي معطيات تستوجب التحقق من قبل الجهات المختصة لكشف حقيقتها وتحديد ملابساتها.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرسمية لمحاربة الغش، أعادت القناة الثانية، من خلال روبورتاج بث ضمن نشرة أخبار الظهيرة، تسليط الضوء على تداعيات الظاهرة على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، حيث عبر عدد من أولياء وأمهات التلاميذ عن استيائهم من تنامي أساليب الغش واستعمال الوسائط الرقمية، معتبرين أن هذه الممارسات تمس بحقوق التلاميذ المجتهدين الذين يعتمدون على التحصيل العلمي والمجهود الشخصي طوال الموسم الدراسي.

وأكدت شهادات عدد من الأسر أن تنامي الغش الإلكتروني يشكل تهديداً حقيقياً لقيم المدرسة المغربية ولمصداقية الشهادات الوطنية، داعين إلى مواصلة تطوير آليات المراقبة والتتبع والتدخل لحماية نزاهة الامتحانات وضمان المساواة بين جميع المترشحين.

ويرى متتبعون للشأن التربوي أن التطور المتسارع للتكنولوجيا والانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التراسل الفوري أفرز تحديات جديدة لم تكن مطروحة بهذا الحجم خلال السنوات الماضية، حيث تحولت بعض المنصات الرقمية إلى فضاءات لتبادل المعلومات بشكل لحظي، وهو ما يفرض تطوير وسائل أكثر تقدماً في الرصد والتتبع والتحقيق.

وإذا كانت الوزارة قد نجحت في رفع عدد الحالات المضبوطة بفضل الأنظمة الحديثة للكشف عن الغش، فإن الرهان الحقيقي يبقى في تجفيف منابع هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها العميقة، لأن المدرسة لا يمكن أن تؤدي رسالتها التربوية والتكوينية إذا تحول النجاح إلى سلعة تباع وتشترى داخل الفضاء الرقمي.

وفي ظل هذه المعطيات، ينتظر الرأي العام الوطني فتح تحقيقات معمقة من لدن الجهات المختصة، وخاصة المصالح الأمنية المكلفة بمكافحة الجريمة الرقمية والإلكترونية، من أجل التحقق من مختلف الوقائع والمعطيات التي تم تداولها خلال فترة الامتحانات الإشهادية، والكشف عن مدى وجود شبكات أو أشخاص يستغلون الوسائط الرقمية للمساس بنزاهة الامتحانات الوطنية.

وتزداد أهمية هذا الأمر بعد انتهاء اختبارات الدورة العادية للبكالوريا، في وقت لا تزال فيه الدورة الاستدراكية على الأبواب بالنسبة للتلاميذ الذين لم يحالفهم الحظ خلال الدورة العادية، وهو ما يجعل من حماية مصداقية هذه المحطة التربوية مسؤولية جماعية تقتضي المزيد من اليقظة والتعبئة.

إن معركة محاربة الغش ليست مجرد إجراء إداري أو تقني، بل هي معركة للدفاع عن قيم الاستحقاق والعدالة وتكافؤ الفرص. فحين ينجح المجتهد بعرق جبينه، وينجح آخر بوسائل غير مشروعة، فإن الخاسر الحقيقي لا يكون فقط التلميذ المتضرر، بل المدرسة المغربية والمجتمع بأسره.

وأمام هذا الواقع، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج التحريات والأبحاث التي قد تباشرها الجهات المختصة، في انتظار الكشف عن الصورة الكاملة لواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال امتحانات البكالوريا لسنة 2026، بما يضمن حماية مصداقية الشهادات الوطنية وصون الثقة في المنظومة التعليمية المغربية.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال