محمد ياسين المنصوري و«لادجيد».. مهندس الأمن الخارجي للمملكة وحارس المصالح الاستراتيجية للمغرب

اخر الأخبار

الجمارك لا تمزح: déclaration obligatoire أو مواجهة العواقب

من دهاليز الجمارك إلى قمة القرار.. محمد الزهوي يتولى قيادة الإدارة الجمركية بالمغرب

محمد الزهاوي على رأس الجمارك.. “ابن الدار” العارف بخبايا البيت الجمركي يقود مرحلة التحديث وحماية الاقتصاد الوطني.

تعلن A.A.T عن انطلاق مرحلة جديدة لنقل الأمتعة والبضائع بين أوروبا والمغرب لفائدة الجالية المغربية.

انطلاق دعم تجديد حضيرة النقل في يونيو 2026.. هل حان وقت تطهير القطاع من الفوضى والنقل غير المهيكل؟

من يحكم سوق البال بالمغرب؟ تحقيق يكشف خفايا تجارة بمليارات الدراهم خارج الرادار المالي.

الريف يوم فاوض فيه على الكرامة لا على الاستسلام 30 ابريل 1926

ميناء بني أنصار بين الحقيقة و التضليل...عندما تنتصر اليقظة الأمنية

الناظور يبني الميناء ووجدة تحتضن التوظيف.. من يدافع عن حق أبناء الإقليم في وظائف غرب المتوسط؟"

نحو تجارة خارجية رقمية حديثة… جهود وزارة التجارة تمهد لتحول استراتيجي في المغرب

أخبار جديدة

محمد ياسين المنصوري و«لادجيد».. مهندس الأمن الخارجي للمملكة وحارس المصالح الاستراتيجية للمغرب

ريف ميديا بريس: احمد علي المرس 

في إطار اهتمامها بتسليط الضوء على الكفاءات الوطنية والشخصيات التي تشتغل في صمت خدمة للوطن، تفتح "ريف ميديا بريس" نافذة على واحدة من أبرز الشخصيات الأمنية المغربية التي بصمت على مسار مهني استثنائي داخل دواليب الدولة، ويتعلق الأمر بمحمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات «DGED»، 

والذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمفهوم رجل الظل الذي يشتغل بعيداً عن الأضواء، لكن تأثيره ينعكس بشكل مباشر على قوة الدولة واستقرارها وحضورها الإقليمي والدولي. ففي عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتنامى فيه التهديدات الأمنية غير التقليدية، لم يعد الأمن الوطني يقتصر على حماية الحدود الجغرافية للمملكة، بل أصبح رهيناً بقدرة الدولة على استشراف المخاطر والتنبؤ بالتهديدات واحتوائها قبل وصولها إلى التراب الوطني. وفي هذا السياق، تبرز المديرية العامة للدراسات والمستندات باعتبارها إحدى أهم المؤسسات الاستراتيجية التي تضطلع بحماية المصالح العليا للمملكة المغربية في الخارج، من خلال جمع وتحليل المعلومات ذات الطابع.

 الاستراتيجي، وتتبع التحولات الجيوسياسية والإقليمية والدولية، ومواكبة مختلف التهديدات المرتبطة بالإرهاب الدولي والجريمة المنظمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية والشبكات الإجرامية العابرة للقارات. ويُنظر إلى هذه المؤسسة السيادية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن الخارجي للمملكة، حيث تعمل في صمت واحترافية بعيداً عن الأضواء الإعلامية، انسجاماً مع طبيعة المهام الحساسة التي تضطلع بها.

ويرتبط اسم محمد ياسين المنصوري بصورة رجل الدولة الهادئ الذي اختار العمل بعيداً عن عدسات الكاميرات، مفضلاً منطق الفعالية والنتائج على منطق الظهور الإعلامي، بعدما راكم تجربة طويلة داخل مؤسسات الدولة قبل أن يتولى قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية سنة 2005. وقد وُلد بمدينة أبي الجعد سنة 1962، وتابع تعليمه بالمدرسة المولوية، كما حصل على تكوين أكاديمي في مجال القانون، قبل أن يتقلد عدداً من المسؤوليات المهمة داخل الإدارة المغربية، من بينها منصب المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء ومسؤوليات أخرى بوزارة الداخلية،

 قبل أن يُعهد إليه بقيادة جهاز يعد من أكثر المؤسسات الاستراتيجية حساسية داخل الدولة المغربية. ويجمع العديد من المتابعين للشأن الأمني المغربي على أن الرجل يتميز بأسلوب تدبيري قائم على التحفظ والانضباط والاشتغال المؤسساتي، وهي خصال ساهمت في تعزيز مكانة الجهاز الذي يقوده داخل المنظومة الأمنية الوطنية والدولية. وفي ظل التوترات الإقليمية والتحولات المتسارعة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء وحوض البحر الأبيض المتوسط، أصبحت مهمة الأمن الخارجي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث لم تعد الأخطار تقتصر على التهديدات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تشمل الحروب السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي، والاختراقات الرقمية، والشبكات الإرهابية، ومحاولات التأثير على استقرار الدول عبر ما يعرف بـ guerre informationnelle أو الحرب المعلوماتية التي تستهدف الرأي العام والمؤسسات الوطنية. ومن هذا المنطلق، يضطلع جهاز «لادجيد» بدور محوري في الرصد الاستباقي للتهديدات وتحليل المؤشرات الأمنية، بما يساهم في حماية الأمن القومي المغربي وصيانة المصالح الاستراتيجية للمملكة داخل محيط إقليمي ودولي متقلب. 

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المملكة المغربية تصاعداً في الحملات الإعلامية والدعائية التي تستهدف مؤسساتها ومصالحها الاستراتيجية ووحدتها الترابية، وهو ما جعل أهمية العمل الاستخباراتي الحديث القائم على anticipation stratégique أو الاستباق الاستراتيجي أكثر حضوراً من أي وقت مضى، من خلال جمع المعطيات وتحليلها وتقييم مصادر التهديد قبل تحولها إلى مخاطر فعلية. فنجاح أي دولة في مواجهة مثل هذه التحديات لا يتحقق فقط عبر الخطاب السياسي أو الدبلوماسي، بل من خلال منظومة متكاملة تجمع بين العمل الأمني والاستخباراتي والدبلوماسي والإعلامي. وقد أصبحت الأجهزة الأمنية المغربية خلال العقدين الأخيرين شريكاً أساسياً.

 للعديد من الدول الصديقة في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وساهمت المعلومات الاستخباراتية المتبادلة في إحباط العديد من المخططات الإرهابية وكشف شبكات إجرامية دولية، الأمر الذي عزز صورة المغرب كشريك موثوق في مجال coopération sécuritaire internationale أو التعاون الأمني الدولي، وهي المكانة التي تستند إلى الخبرة التي راكمتها المؤسسات الأمنية المغربية وإلى المقاربة الاستباقية التي تبنتها المملكة في مواجهة مختلف التهديدات الأمنية. وبعيداً عن الأضواء، تواصل المديرية العامة للدراسات والمستندات أداء مهامها في إطار من السرية المهنية التي تفرضها طبيعة العمل الاستخباراتي، إذ إن نجاح هذه المؤسسات لا يقاس بحجم حضورها الإعلامي، بل بقدرتها على حماية الأمن الوطني وتحصين المصالح الاستراتيجية للدولة. وفي زمن تتعاظم فيه التحديات العابرة للحدود، يظل الأمن الخارجي أحد الركائز الأساسية لاستقرار المغرب، كما يظل رجال الدولة الذين يشتغلون في صمت جزءاً من منظومة وطنية متكاملة هدفها الأول حماية الوطن والدفاع عن مصالحه العليا.

ومن منطلق رسالتها الإعلامية الرامية إلى إبراز النماذج الوطنية التي تساهم في خدمة البلاد من مواقع المسؤولية المختلفة، ترى "ريف ميديا بريس" أن تسليط الضوء على شخصيات من حجم محمد ياسين المنصوري لا يندرج في إطار الاحتفاء بالأشخاص بقدر ما يندرج في إطار التعريف بالأدوار المؤسساتية الكبرى التي تضطلع بها الأجهزة الاستراتيجية للمملكة في حماية الأمن القومي والدفاع عن المصالح العليا للوطن، في زمن أصبحت فيه المعارك الأمنية والاستخباراتية لا تقل أهمية عن المعارك الاقتصادية

والدبلوماسية. وفي عصر الثورة الرقمية والانفجار المعلوماتي الذي تشهده وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، أصبحت المعلومة سلاحاً استراتيجياً لا يقل تأثيراً عن أي وسيلة أخرى في التأثير على الرأي العام وتوجيهه، وبينما يظل النقد المسؤول وحرية التعبير من ركائز المجتمع الديمقراطي، فإن نشر المعطيات غير الدقيقة أو تداول الأخبار غير الموثقة حول المؤسسات الوطنية والشخصيات الأمنية والمسؤولين المكلفين بحماية أمن البلاد قد يساهم، أحياناً عن غير قصد، في خدمة حملات التضليل أو الروايات المغلوطة التي تستهدف التشويش على صورة المغرب ومؤسساته وزعزعة الثقة في مكتسباته الأمنية والاستراتيجية. 

إن العديد من الأصوات التي تنخرط في حملات التشهير أو الترويج لمعلومات غير مؤكدة قد لا تدرك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسات الأمنية، ولا طبيعة التحديات المعقدة التي تواجهها المملكة في محيط إقليمي ودولي متقلب، فهناك معارك صامتة تُخاض يومياً بعيداً عن الأضواء، وجهود استخباراتية ودبلوماسية وأمنية متواصلة هدفها حماية الوطن من مختلف التهديدات والمخاطر التي تستهدف أمنه واستقراره ووحدته الترابية. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الحروب المعلوماتية وحملات التضليل الإعلامي أصبح ضرورة وطنية ملحة، تفرض على الجميع التحلي بروح المسؤولية والتحقق من الأخبار قبل نشرها أو تداولها، لأن حماية الأمن القومي ليست مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية يساهم فيها الإعلام المهني الجاد والباحثون والفاعلون المدنيون والمواطنون على حد سواء. 

وفي النهاية، تبقى قوة المغرب في قوة مؤسساته، وفي كفاءة رجاله ونسائه الذين يعملون بصمت وإخلاص دفاعاً عن المصالح العليا للوطن، وهي الحقيقة التي تجعل من محمد ياسين المنصوري نموذجاً لرجل الدولة الذي يفضل منطق الإنجاز على منطق الظهور، ويجسد مدرسة وطنية قوامها الانضباط والاحترافية والولاء الراسخ للعرش والوطن، في سبيل الحفاظ على استقرار المملكة وصون أمنها الاستراتيجي في عالم تتزايد فيه التحديات وتتشابك فيه المصالح والصراعات الخفية.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال