ريف ميديا بريس ـ أ - أ
توصلت ريف ميديا بريس، من مصادر مطلعة حول التحقيق بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بمعطيات جديدة بشأن التسجيل السمعي البصري المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يتضمن ادعاءات خطيرة حول تمكين عدد من المترشحين لاجتياز المباراة الموحدة لولوج كليات الطب والصيدلة برسم الموسم الجامعي 2026–2027 من أجوبة الامتحان، مقابل مبالغ مالية.
وبحسب الرواية التي نقلتها المصادر ذاتها، فإن الملف لا يزال قيد البحث والتحقيق، وأن الوزارة لم تتوصل، إلى حدود الساعة، بأي نتائج نهائية أو خلاصات رسمية بشأن الأبحاث الجارية، في انتظار استكمال الإجراءات من طرف الجهات المختصة وتحديد حقيقة الوقائع والملابسات المرتبطة بهذا التسجيل.
وأكدت المصادر لريف ميديا بريس أن الوزارة تتابع الملف باهتمام بالغ، خصوصاً بالنظر إلى حساسية الموضوع وارتباطه المباشر بمبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية مباريات الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي، مشيرة إلى أن أي معطيات رسمية ستخضع للتقييم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن النيابة العامة المختصة ستتولى، بناءً على ما ستكشف عنه نتائج البحث، اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات قانونية، إذا ما تبين وجود أفعال تستوجب المتابعة القضائية، وذلك بعد استكمال الشرطة القضائية لأبحاثها وتحديد المسؤوليات والوقائع بشكل دقيق.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد جدل عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بادعاءات، إذا ثبتت صحتها، من شأنها أن تطرح أسئلة بالغة الخطورة حول نزاهة الاستحقاق الجامعي، وآليات تأمين مواضيع الامتحانات، وسلامة منظومة الولوج إلى تخصصات ذات طبيعة حساسة، فضلاً عن احتمال المساس بمبدأ المنافسة الشريفة والاستحقاق الأكاديمي.
وكانت الوزارة الوصية قد أعلنت، في وقت سابق، مباشرة الجهات القضائية المختصة للتحقيق في مضمون التسجيل المتداول، بعدما أثار موجة واسعة من النقاش والجدل، فيما أفادت مصادر إعلامية حينها بأن النيابة العامة بالرباط تتولى الملف، وأن البحث عهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
ويظهر في التسجيل شخص مجهول الهوية وهو يعرض محادثات من مجموعة على تطبيق WhatsApp، مدعياً أن بعض المترشحين للمباراة الموحدة استفادوا، مقابل مبالغ مالية، من أجوبة خلال فترة اجتياز الامتحان. غير أن هذه الادعاءات، إلى حين صدور نتائج البحث القضائي، تظل مجرد معطيات غير محسومة لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.
ومن زاوية قانونية ومؤسساتية، فإن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في مضمون التسجيل، وإنما في ما قد يكشف عنه التحقيق، إن ثبتت الوقائع، من احتمال وجود شبكة منظمة أو ممارسات ممنهجة تمس أحد أهم شروط العدالة في الاستحقاقات التعليمية، وهو أن يخوض جميع المترشحين الاختبار في ظروف متكافئة ودون امتيازات غير مشروعة.
وفي المقابل، شددت المصادر ذاتها على أن الوزارة لا يمكنها اتخاذ قرارات مسبقة أو بناء تدابير استثنائية على أساس ادعاءات لم تثبت بعد، مؤكدة أن تحديد المسؤوليات يبقى من صميم اختصاص الجهات المكلفة بالبحث والتحقيق والقضاء.
كما أوضحت أن الظرفية الحالية تتزامن مع العطلة القضائية، غير أن ذلك لا يعني توقف الأبحاث أو تعطيل المساطر، باعتبار أن البحث والتحقيق يستمران وفق الاختصاصات القانونية للجهات المعنية.
وتؤكد الوزارة، وفق المصدر ذاته، أن الحفاظ على نزاهة مباريات الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي يمثل أولوية مؤسساتية، وأنها متمسكة بمبادئ Intégrité des concours وÉgalité des chances وCrédibilité académique، باعتبارها مرتكزات أساسية لأي منظومة جامعية تحرص على صيانة الاستحقاق والجدارة.
أما بشأن الدعوات التي برزت لإعادة تنظيم المباراة من جديد، فقد استبعد المصدر الوزاري هذا الطرح في المرحلة الحالية، موضحاً أن مجرد تداول ادعاءات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لا يمكن، في حد ذاته، أن يشكل أساساً لإلغاء مباراة أو إعادة تنظيمها، وأن التعامل مع مثل هذه الحالات يتم وفق ما ستسفر عنه الأبحاث من وقائع ثابتة ومسؤوليات محددة.
وتبقى الكرة، في نهاية المطاف، في ملعب البحث القضائي، باعتباره الجهة القادرة على الانتقال بالملف من دائرة التداول الإعلامي والافتراضات الرقمية إلى دائرة الوقائع المثبتة والأدلة القانونية.
فإذا انتهت الأبحاث إلى عدم ثبوت الادعاءات، فإن ذلك سيضع حداً للكثير من التأويلات التي رافقت القضية. أما إذا كشفت التحقيقات عن وجود تسريب فعلي للأجوبة أو تمكين مترشحين من امتيازات غير مشروعة، فإن الأمر لن يكون مجرد إخلال فردي بقواعد مباراة، بل واقعة بالغة الخطورة تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية والمؤسساتية، وصيانة حقوق جميع المترشحين الذين خاضوا الاستحقاق في إطار الثقة في عدالة المسابقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الرسمية، تؤكد ريف ميديا بريس أن المهنية الصحافية تقتضي الفصل بوضوح بين الادعاء والواقعة، وبين الشبهة والإثبات، وبين التداول الرقمي والحقيقة القضائية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كل المعطيات الرسمية التي من شأنها أن تنير الرأي العام بشأن هذا الملف الحساس.
وتظل الحقيقة الكاملة رهينة بما ستكشف عنه نتائج البحث، لا بما يُتداول في الفضاء الرقمي.
