الحسيمة – ريف ميديا بريس
في زيارة تحمل أكثر من دلالة على مستوى المتابعة الميدانية وتقييم الوضع الأمني، حلّ محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني ومدير مكتب الإنتربول بالمغرب، بمدينة الحسيمة، مرفوقًا بعدد من المسؤولين والأطر التابعة للمصالح المركزية للشرطة القضائية، في خطوة تأتي في ظرفية تشهد فيها المنطقة حركية أمنية لافتة وتطورات متسارعة في عدد من الملفات ذات الصلة بالجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في المخدرات.
وتوصلت جريدة ريف ميديا بريس بمعطيات تفيد بأن هذه الزيارة تندرج ضمن جولة ميدانية تهدف إلى الوقوف عن قرب على سير العمل الأمني، والاطلاع على طبيعة الملفات التي تشتغل عليها المصالح القضائية بالإقليم، فضلًا عن تقييم مستوى التنسيق بين الأجهزة المركزية والمصالح الأمنية المحلية، في ظل تعدد القضايا التي تتطلب معالجة ميدانية دقيقة وتنسيقًا متواصلًا بين مختلف المتدخلين.
وأفادت مصادر مطلعة للجريدة بأن حضور مسؤول أمني بهذا المستوى، مرفوقًا بأطر من المصالح المركزية، لا يُفهم فقط باعتباره زيارة عمل روتينية، وإنما يشكل مناسبة للوقوف على تفاصيل الوضع الأمني بالإقليم، والاستماع إلى التقارير الميدانية المتعلقة بالملفات المفتوحة، ومراجعة أساليب تدبير الأبحاث والتحريات، خصوصًا تلك المرتبطة بالشبكات الإجرامية والاتجار في المخدرات.
وتأتي هذه الزيارة في وقت عرفت فيه المنطقة، خلال الفترة الأخيرة، مجموعة من الأحداث والعمليات الأمنية المرتبطة بمكافحة المخدرات والأنشطة الإجرامية، وهي ملفات تفرض على الأجهزة المختصة رفع مستوى اليقظة وتعزيز تبادل المعلومات بين المصالح المحلية والمركزية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بملفات قد تتجاوز حدود الإقليم وتمتد إلى شبكات ذات ارتباطات وطنية أو دولية.
وأكدت المصادر ذاتها أن المصالح الأمنية تواصل، في هذا السياق، تتبع عدد من الملفات وإجراء الأبحاث والتحريات المرتبطة بأشخاص يشتبه في ارتباطهم بأنشطة إجرامية، إلى جانب تكثيف الجهود لتعقب أشخاص مبحوث عنهم، وهو ما يجعل العمل القضائي والأمني في المنطقة أمام تحديات متزايدة تفرض الدقة والسرعة في آن واحد.
كما تتزامن زيارة الدخيسي إلى الحسيمة مع حادث أمني بالغ الحساسية تمثل في وفاة حارس أمن أثناء تدخل أمني في قضية مرتبطة بالمخدرات، وهو الحادث الذي أعاد تسليط الضوء على طبيعة المخاطر التي تواجهها العناصر الأمنية خلال عمليات التدخل الميداني، وعلى حجم التحديات المرتبطة بمواجهة شبكات الاتجار غير المشروع.
وفي هذا السياق، تبدو الزيارة ذات أهمية خاصة من زاوية التقييم الأمني والميداني، إذ تتيح للمسؤولين المركزيين الاطلاع على مجريات العمل على الأرض، ورصد الإكراهات التي تواجهها المصالح المختصة، والوقوف على مدى نجاعة آليات التنسيق والتدخل، فضلًا عن بحث سبل الرفع من فعالية العمل القضائي في مواجهة الجريمة بمختلف أشكالها.
ولا تستبعد مصادر مطلعة أن تكون الملفات المرتبطة بالمخدرات والبحث عن المطلوبين وتعقب الشبكات الإجرامية، إلى جانب تداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة، ضمن القضايا التي تحظى باهتمام خاص خلال هذه الزيارة، غير أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالجزم بوجود ملف محدد أو عملية أمنية بعينها تقف وراءها.
وبينما تواصل المصالح الأمنية عملها الميداني، تطرح زيارة أحد أبرز مسؤولي الشرطة القضائية بالمملكة إلى الحسيمة سؤالًا أكبر يتعلق بمدى قدرة المقاربة الأمنية على مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة، خصوصًا في ظل تنامي رهانات مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات وتعزيز التعاون الأمني والقضائي.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عما إذا كانت الزيارة ستفضي إلى إجراءات أو توجيهات جديدة على مستوى تدبير الملفات الأمنية بالإقليم، أم أنها ستظل في إطار التتبع والتقييم الدوري للعمل الميداني.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه التحريات والعمليات الجارية، تظل الحسيمة، وفق المعطيات المتوفرة، ضمن دائرة المتابعة الأمنية، في مرحلة تبدو فيها اليقظة، التنسيق، وتبادل المعلومات عناصر أساسية في مواجهة الملفات التي باتت تتطلب مقاربة أكثر شمولًا من مجرد التدخل الأمني الظرفي
